Yahoo!

حاتم حافظ

كتبها hatem hafez ، في 22 فبراير 2008 الساعة: 09:22 ص

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سعْوَدِة مصر

كتبها hatem hafez ، في 11 ديسمبر 2008 الساعة: 17:28 م

لدى المصريين شعور طيب تجاه السعودية منبعه وجود الأراضي المقدسة ضمن حدودها، ولكنهم يخلطون في ذلك بين السعودية كدولة والسعودية كأرض للميعاد، لأنه كما أن الحرم الحسيني لا علاقة له بميدان الحسين، أكثر ميادين مصر ازدحاما وتلوثا وامتلاءا بالنشالين، كذلك فإن مصادفة أن الحرمين ـ المكي والنبوي ـ يقعان ضمن حدود الدولة السعودية لا يعني أبدا أن تكون ـ كدولة ـ المسئولة عن الدين الإسلامي ومصدر تفسيره وصاحبة تأويله ـ حصريا ـ في البلدان التي يؤمن سكانها بالإسلام.

وكما يخلط المصريون المسلمون بين السعودية كدولة والسعودية أرض الميعاد يخلطون كذلك بين الإسلام وبين الإسلام السعودي الذي يُعرف بالوهابية، ولذا فإنهم يميلون أكثر للتعامل مع صورة الإسلام التي تقدمها السعودية باعتبارها الصورة الحقيقية للإسلام، وطبعا ساعدهم في ذلك أمران: الأول انكسار حلم الدولة العصرية الذي كتبت نهايته الحقبة الناصرية بهزيمة يونيه المروعة وخروج مصر من حسابات القضايا الوطنية والقومية بعد التعاقد مع العدو الصهيوني على غض الطرف مقابل سيناء، والثاني انتعاش السعودية اقتصاديا فيما بعد أكتوبر 73 مما دشن لحقبة أسماها البعض ـ ولهم كثير حق ـ بحقبة النفط.

ما أعنيه أن الصعود السياسي والاقتصادي للسعودية والذي واكب تراجع مصر سياسيا واقتصاديا، وهو ما تم ترجمته بالطبع إلى التراجع الثقافي المزري، كان له دور في تشكيل خارطة المنطقة وفق التصورات السعودية ـ كدولة سياسية ـ للدين، باعتبار أن الأخير كان محور المشاريع التي اضطر المصريون لتلقي صياغتها وتبنيها نتيجة الاكتئاب الحاد الذي بدأ منذ النكسة وحتى الآن. لماكس فيبر جملة رائعة يقول فيها “وظيفة الدين للشرائح المتميزة هي إضفاء الشرعية وللآخرين الخلاص” وذلك في سياق السؤال عن سبب انتشار الديانات التي يبشر أنبياؤها بالخلاص بين الشرائح الاجتماعية الأقل حظوة. وهي جملة يمكن استدعاؤها هنا لأن الدين ـ عند هذه اللحظة المفصلية من تاريخ مصر والعالم العربي ـ تم استغلاله أيديولوجيا، لتحقيق تمايز ثقافي واقتصادي لدول النفط جميعا والتي كان لابد لها من غطاء شرعي للثراء المفاجئ الذي جلبه النفط. كان عليها إذا أن تجعل من ثروتها ثروة مشروعة وليس أفضل من القول إنها منحة إلهية مستحقة لالتزامها بالدين الذي فرطت فيه مصر الاشتراكية زمن عبد الناصر، ولأن السعودية كانت في وضع أفضل بالتأكيد لوقوع الأماكن المقدسة الإسلامية ضمن حدودها أمكن صياغة هذه الشرعية المؤسسة للدولة الملكية النفطية الجديدة في السعودية وليس في مكان آخر.

ولأن المصريين بخاصة كانوا قد فقدوا الثقة في وعود الناصرية أوالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اليوم خمر ورجال!

كتبها hatem hafez ، في 11 ديسمبر 2008 الساعة: 17:10 م

في الأفلام التي كانت تؤرخ لبداية الدعوة الإسلامية كانت ليالي الكفار الماجنة كثيرا ما تفتتح بجملة كهذه “اليوم خمر ونساء” وهي جملة كانت تتفق كثيرا مع الطبيعة العربية وخطابها الثقافي، فالجملة تتضمن أن النساء كالخمر سواء بسواء، متعة للرجال الذين هم في هذه اللحظة: البشرية كلها، ذلك أن الصراع في الفيلم لن يكون إلا بين الرجال والرجال، وسوف تظل الخمر والنساء جائزتا الانتصار.. على الأقل في صفوف الكفار.

وجاء في الأثر مما نُسب إلى رسول الله خطأ أنه قال “لولا النساء لعبد الله حق العبادة” وهي عبارة تتضمن أولا أن الرجال هم البشر فحسب وهم المنوط بهم عبادة الله بينما النساء هن متاع الدنيا الذي يلهي البشر (الرجال) عن العبادة، ومع هذا أفرط العرب قبل الإسلام وبعده في الالتذاذ بالنساء حيث قيل مثلا أن علي بن أبي طالب كان لديه غير زوجاته الأربع خمسة عشر سرية، ولذا جاء في الأثر التشجيع على النكاح للحد الذي يقول فيه عمر بن الخطاب “إني لأتزوج المرأة وما لي بها حاجة وأطؤها وما لي بها من شهوة قيل وما يحملك على ذلك يا أمير المؤمنين قال أحب أن يخرج مني من يكاثر به النبي ـ ص ـ يوم القيامة” وبذلك يكون للمرأة دور جديد غير المتعة فهي رحم كبير مسئول عن ولادة رجال بلا عدد، وفي ظني أن المفاخرة بكثرة الأبناء كانت وليدة النظام القبلي الذي كانت قبائله تفاخر بعضها بعضا بكثرة العدد، صحيح أن الإسلام حوّل العصبية من عصبية قبلية إلى عصبية للدين ولكن ذلك لم يكن يعني مخالفة القانون نفسه وهو قانون المفاخرة.

ولأن العرب بعد الإسلام توسعوا في فهم “ما ملكت أيمانكم” فقد أمكن للخليفة المتوكل بالله أن يكون له من السراري سبعة آلاف قيل إنه وطأهن كلهن(!)، أما الرشيد فلم يكن له مثل حظ المتوكل فلم يحظ بغير ثلاثة آلاف فقط، بل إن سليمان النبي قيل إنه كان في قصره ألف امرأة لأنه قيل إن الله جعل فيه قوة بضع وأربعين رجلا، ولذا قيل في الحديث “أفضل ما في الأمة أكثرها نساء” كما لو أن المعنى “أفضل الرجال أكثرهم نساء” فالنساء مجال مفاخرة الرجال أمام الرجال لذا بالغ العرب في ذكر ما كان الرجل يفعله في يومه من مرات النكاح للدرجة التي قيل فيها إن أحدهم ابتنى مسجدا في بيته حتى لا يتأخر عن غشيان امرأته، كما قيل إن أحدهم كان يفطر من رمضان بغشيان امرأته وهكذا مما تمتلئ بها كتب التراث العربي.

وعلى الجانب الآخر أمكن للمشر المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التحرش بالمجتمع

كتبها hatem hafez ، في 11 ديسمبر 2008 الساعة: 17:08 م

شهود واقعة التحرش الجنسى الجماعى التى حدثت ثانى أيام العيد قالوا إنها بدأت بكلمة ألقاها المتهم الأول فى القضية حين شاهد اثنان من الفتيات وهن يعبرن الشارع، حيث صرخ قائلا “غنيمة”، وكما لو كانت كلمة غنيمة هى كلمة السر، اندفع هو ومن معه نحوهن ثم شاركهم عدد من الشباب الذين كانت تزدحم بهم شوارع المهندسين تلك الليلة. الشاب الذى صرخ بكلمة السر ورفاقه جاءوا من منطقة ناهيا، وحسب التحقيقات فإنهم قد عبروا من ناهيا إلى المهندسين للاحتفال بالعيد. وبالنسبة لأهالى ناهيا وغيرها من المناطق الفقيرة التى تناستها الحكومة أو التى لم تردها فى خرائط تنميتها أو التى لم تعمل حسابها فى معدلات التنمية التى يعلن عنها وزراء البدل والكرافتات، بالنسبة لأهالى هذه المناطق فإن “الغنيمة” تعنى المجتمع ككل، ففى خضم الاحتفال الكرنفالى بالعيد فإن الأولاد المرتدين ملابسهم الجديدة النظيفة.. غنيمة، وأبناء جيلهم الذين يركبون سيارات فارهة أو غير فارهة.. غنيمة، ومحلات الأكل ذات الطراز الأمريكى.. غنيمة، والأولاد الذين يصطحبون البنات لكافيتريات المهندسين.. غنيمة، والشباب والشابات الذين يزينون كلامهم بكلمات إنجليزية ويضحكون ضحكات مطمئنة.. غنيمة.

ما أعنيه أن حادث التحرش الجنسى لم يكن إلا مفردة فى قاموس التحرش الأكبر الذى سوف يلتهم الجميع قريبا، إن هؤلاء الذين لا تخصهم عبارة الفكر الجديد “مصر بتتقدم بينا”، وهؤلاء الذين لا يعنيهم أى من رجال الحكومة حين يقولون “الشعب المصري”، وهؤلاء الذين حرمتهم سياسات المجموعة الاقتصادية من الحياة الإنسانية، كان من المؤكد أنهم سوف يندفعون لالتهام الغنيمة حتى ولو لم تكن تلك الغنيمة فتاة عابرة، كان من المحتمل أن تكون حقيبة ملقاة فى عرض الشارع وممتلئة بالمال أو محل ملابس يتم السطو عليه من بعض المسجلين خطر أو غيرها غنيمة لهؤلاء الذين لم يشعروا بقوتهم إلا فى لحظة اجتماعهم ككتلة من المحرومين فى مواجهة المجتمع، فإذا كانت فتاة عابرة بمفردها أو بصحبة فتى جميل قد تحولت إلى غنيمة رمزية لما تم حرمانهم منه فإن المجتمع نفسه سوف يتحول فى لحظة ما إلى غنيمة ليست محرمة لهؤلاء حين يشعرون أنهم صاروا كتلة قوية قادرة على اقتحام المجتمع.

لا أعنى طبعا إلقاء اللوم على هؤلاء الفقراء كما لو أن الأغنياء أو الميسورين أبرياء بالفطرة، ولكن ما أعنيه هو ضرورة النظر إلى الحدث فى ضوء رمزيته الاجتماعية وليس فى دلالته المباشرة. مقتل سوزان تميم مثال على ذلك، فقد أمكن رؤيته فى ضوء رمزيته باعتباره علامة على تلاحم السلطة المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موت المسرح: من المسرح إلى الأداء

كتبها hatem hafez ، في 12 نوفمبر 2008 الساعة: 11:03 ص

 

 

        انتشرت مفردة “الموت” في الثقافة الغربية بشكل متسارع حتى أصبح لدينا حفنة منها مصحوبة بمفردات تنتمي لسياقات ثقافية عديدة، أصبح هناك ما يُعرف بموت الأدب وموت الشعر وموت النقد وموت المسرح، كما تصدرت هذه العبارات أغلفة كتب كثيرة مثل “موت الأدب” لأرفين كرنان و”موت الشخصية” لألينور فيوز، إضافة إلى عدد من الكتب التي لم تتصدر العبارة أغلفتها وإن كانت متضمنة في متنها مثل كتاب شيشنر “المسرح والأداء” والذي يتضمن فصلا بعنوان “المسرح، الدراما، الأداء”، أو كتاب أوسلاندر “من التمثيل إلى العرض” والذي يشير في مقدمته إلى التحول من مفهوم المسرح كتمثيل إلى المسرح كأداء. والحقيقة أن كل هذه الدعاوى لم يكن لها أن تبدأ إلا بمقولة نيتشه “موت الإله” والتي لم تكن تعني ـ كما فسرها البعض ـ موتا حقيقيا ـ وإنما موتا مجازيا.

 

        صدرت عبارة “موت الإله” النيتشوية في كتابه “هكذا تحدث ذرادشت” محتفية بما يعرف في الفلسفة اليونانية بالعود الأبدي والتي تعني أن الكون ليس له بداية ولا نهاية وإنما هو يتجدد باستمرار وللأبد، ولذلك فإن وجود الإله لن يكون له مبرر في حياة متجددة، لأنه لن يكون هناك نهاية، والنهاية ـ في الميثولوجيا الغربية ـ هي مبرر وجود الإله. من جهة ثانية فإن الموت كحدث يتكرر كل يوم لن يكون إلا انقطاعا بين حياتين، ولكنه ليس بالانقطاع الذي يخلخل الناموس، بل على العكس يكون هو لحظة تجدد الناموس. المهم أن موت الإله كان يؤذن بميلاد الإنسان وتفجر إمكانياته، لقد كان نيتشه يرى في فكرة “الرب” ابتزازا للبشر ومعوقا لتنامي الإنسان، ولكن ما لم يكن يتوقعه نيتشه أن فكرة موت الإله لم تفض إلى ميلاد الإنسان وإنما أفضت إلى ما عرف أيضا في الثقافة الأوروبية بموت الإنسان.

 

        لقد بدت عبارة نيتشه بداية لتدشين مرحلة الموت في الثقافة الغربية، وهي مرحلة من أكثر المراحل مادية في تاريخ البشر، لقد كان الرب هو ضمان بقاء المعنى في الثقافة، وضمان بقاء كافة المفاهيم التي تؤسس ما يعرف بالثقافة الغربية: الإنسان والمكان والزمان. وبتفتيت هذه المفهومات لم يعد من اللائق الكلام عن حدود قاطعة بين أي شيء، لقد أفلتت الحدود تماما وتماهت التخوم حتى أصبح من الشائع الكلام عن موت الأدب باعتباره دالا على موت أدبية الأدب وانفتاح الأخير على تخوم غيره، ففي الشعر مثلا أصبح هناك ما يعرف بفضاء القصيدة وهو مفهوم يعني تحول في مسار الشعر اللفظي نحو الشعر التشكيلي وتحول عن الشعر الشفاهي وعن الشعر الكتابي إلى الشعر المرئي الذي تتشكل معانيه لا من اللفظ فحسب وإنما من تكوينات الكلمات السوداء على الصفحة البيضاء. وبغض النظر عن أصالة هذه النظرة أو عن طرافتها فقد كان هذا الانفتاح هو نتاج مرحلة الموت في الثقافة الغربية.

 

        يمكن القول الآن إن مرحلة الموت هذه فتحت المجال كبيرا أمام ما يمكن تسميته بالدوائر المتقاطعة وهو مفهوم أوسع وأكثر جذرية من فكرة العلوم البينية فإن الأخيرة تعني أن ثمة علوم نشأت فيما بين تخوم علمين مثلا أو أكثر مثل “علم النفس الاجتماعي” أو “الجغرافيا السياسية” وغيرها، ولكن الدوائر المتقاطعة تعني أن ثمة تقاطعات تشمل الثقافة بأسرها حتى لا يمكن فيها الكلام عن مفهوم بحد ذاته وإنما عن الثقافي في مجمله. ولذلك فقد صارت النظرية النقدية تعرف بالنظرية وحسب، وهي تعني “كل ما هو تحت الشمس”، ولذلك فإن من يقرأ اليوم ميشيل فوكو أو جاك دريدا أو إيهاب حسن مثلا لن يتمكن من تحديد التخصص الأكاديمي لأي منهم، ذلك أن عمل الأول يتناول “الأرشيف” الذي ممكن أن يضم أي شيء، والثاني قال إنه قارئ نصوص فحسب دون أن يسمي النصوص التي يقرأها، بينما الأخير تناول في عمله ما بعد الحدا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكاتب مثقف مهمل

كتبها hatem hafez ، في 12 نوفمبر 2008 الساعة: 11:00 ص

ردا على “المجد للفردية”

..

        في عدد أخبار الأدب بتاريخ 7 سبتمبر الماضي أجرى الزميل أحمد ناجى تحقيقا عن القناعات السياسية لدى الكتاب الشبان أو الكتاب الجدد وقد جاء عنوان الموضوع “المجد للفردية” وفي عنوان جانبي “الكتاب الشبان يعلنون انتهاء اليسار والقومية” ملخصا مجمل ما أسفر عنه التحقيق مع بعض من هؤلاء الكتاب. والحقيقة أن المهتم بالشأن الأدبي في السنوات الأخيرة لن يفاجئه أي مما قيل لأنه تقريبا كان ترديدا لمقولات كثيرة قالها هؤلاء وغيرهم من أبناء الجيل، ولأنه ليس كل ما هو شائع صاحب جدارة فإن هذه المقولات تحتاج إلى قراءة لأنها تعكس خطابا في نهاية الأمر.

 

        لا يتفق الكتاب الجدد تقريبا على شيء قدر اتفاقهم على أن اليسار والقومية قد أصبحا من الحفريات ولديهم كل الحق إذا ما كان المقصود رصد للوقائع وليس للواقع، ففي ظني أن هؤلاء الكتاب لديهم خلط شديد بين مجال الأفكار ومجال الزمن بمعنى أنه في حين أن الزمن ينتهي إلى غير رجعة وأن أي حقبة من الزمن لا يمكن إعادتها بأي شكل بل إن كل يوم هو حالة زمنية معرفية ووجودية غير مكررة فإن الحال ليس كذلك في حالة الأفكار ذلك أن الأفكار لا تموت أبدا، وذلك ببساطة لأن الأفكار بطبيعتها تسكن مجرى الزمن لذا أمكن تأسيس الحقبة السكندرية في مصر فيما سمي الأفلاطونية الجديدة بينما وسمت الأرسطية الحضارة الإسلامية في العصور الوسطى ذلك أنه سواء الأفلاطونية أو الأرسطية قد ظلتا رافدين في التاريخ الحضاري، ليس هذا فحسب بل إن جاك دريدا الفيلسوف الفرنسي صاحب مدرسة التفكيك فاجأ الجميع بإعلانه أن التفكيك ـ أكثر الفلسفات عدمية في العصر الحديث ـ ليس إلا امتدادا للتنوير الأوروبي الذي جاء التفكيك أساسا لتفكيكه!

 

        فإذا كان الكتاب الجدد يحاجون بأن اليسار والقومية فكرتان انتهتا من الوجود فإن ذلك في ظني لا يعكس رغبة هؤلاء من الانفلات من الأفكار الجاهزة ولا من الانفلات من الماضي بقدر ما يعكس حالة من حالات انعدام العناية أساسا بالأفكار وانعدام الثقة فيها ولكني أحاجج بأن هذا الموقف لم يكن لأسباب واقعية نتجت عن طول النظر في الأفكار وتاريخها وإنما لأسباب تتعلق بكون هذا الموقف هو الموقف الأسهل على كاتب مهمل، فالأسهل من اتخاذ موقف من التراث هو نفي التراث نفسه والمحاجة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في المسألة الطائفية

كتبها hatem hafez ، في 12 نوفمبر 2008 الساعة: 10:54 ص

(1)   أن تكون قبطيا

 

        في عام 1996 عُينت في مدرسة إعدادية كمدرس للمواد الاجتماعية، قابلت المُدرِّسة الأولى لاستلام العمل فتركزت عيون المدرسات اللاتي كن بجوارها عليّ بينما كانت تسألني عن اسمي، قلت لها: حاتم حافظ فسألتني عن الاسم الثلاثي فأضفت: زكريا فلما سألتني عن باقي اسمي فهمت أنها وبقية المدرسات يردن معرفة شيء أبعد من الاسم، يردن تحديدا معرفة ديانتي. تجاوزت ـ بخبث ـ عن الاسم الرابع: محمد وأجبتهن أبو العدب قنصوه، فجأة وقد ضقن بي سألتني إحداهن “يعني مسلم ولا مسيحي؟” فأجبتها سريعا: مدرس جغرافيا!

 

        قبل نهاية اليوم الأول لي في المدرسة التقيت زميلا لي في الكلية استلم العمل قبلي بأيام قليلة، لم أكن أعرفه قبلها ولكن لمجرد أننا نتشارك التجربة نفسها في الوقت نفسه فقد صرنا أصدقاء في فترة قصيرة خصوصا وقد عرفت أنه موسيقي ووقتها كانت قد أذيعت لي أغنيتان أو ثلاثة من تأليفي، المهم أننا منذ لحظة تعارُفنا لم نفترق، ولأن زميلي هذا كان قبطيا استنتج الجميع في المدرسة أني قبطي أيضا.

 

        في البداية لم أعرف لماذا يتجاهلني زملائي، حتى أن بعضهم كان يرد على تحياتي بكلمات مضغمة لم أكن أفهمها، كان نصف مدرسي المدرسة من الرجال بلحى مهوشة.. هؤلاء كانوا يتجنبونني قدر ما أمكنهم ذلك، ونصفهم ـ غير الملتحين ـ كانوا يعاملونني بريبة شديدة كما لو كنت مدسوسا عليهم، المدرسات الشابات ابتعدن عني تماما ربما لأنني لم أعد بالنسبة لهن مشروع عريس محتمل، والمدرسات اللاتي كن في عمر أمي وبالتأكيد كن منتقبات أو مخمرات كن لا يتعاملن معي أصلا كشخص غير موجود في الجوار. بعد أسابيع قليلة لم يعد يكلمني غير نادر زميلي الموسيقي وغير “ناروز” المدرس الأسيوطي القبطي الذي ظل يكلمني بحرص شديد ويتحفظ بشدة على علاقتي بنادر باعتباري مسلما، أي أنه يمكن القول إني كنت منبوذا من المسلمين باعتباري قبطيا ومن الأقباط باعتباري مسلما، فقط نادر وأنا تمكنا من الاحتفاظ بصداقتنا لأن الدين لم يكن من شروط أي منا للتعامل مع البشر. ولكن ظلت هذه التجربة ماثلة في ذهني تماما كدال على “معنى أن تكون قبطيا”!.

 

        يتجاهل المصريون الطائفية كأنها مشكلة سوف تنتهي لو أننا توقفنا عن الكلام عنها، مع أن نفي المشكلة طوال عقدين أو أكثر حتى الآن لم ينهها. حفلات الإفطار السنوية التي يقيمها شيخ الأزهر ليحضرها البابا وعدد من القساوسة لم يجعل سائقي الميكروباص أقل حدة في التعامل مع صديقتنا القبطية التي تصر على ارتداء الصليب كنوع من رد الإهانة ولم تجعل صديقتنا المسلمة تسلم باليد على صديقتنا القبطية لأنها كما كانت تبرر موقفها: صائمة، ولم تجعل الأخيرة لا تفوت فرصة للإيقاع بين زملائها المسلمين والتشهير بهم، كما أن كل دعوات الحوار بين الأديان لم تجعل المسلمين يكفون عن إطلاق النكات على القساوسة ولم تجعل الأقباط يكفون عن إطلاق النكات على المسلمين.

 

        يجب أن نعترف أننا لسنا أبرياء وأننا كمصريين لا نحسن التعامل مع المسألة الطائفية وأننا خضعنا جميعا لخطابات دينية متشددة، كما يجب أن نعترف أن المصريين تم احتلالهم فكريا من قبل كتائب الوهابية الإسلامية وهي كتائب انتشرت في الفضائيات وفي البيوت في صورة دروس دينية يلقيها كل من لا مهنة له بحجة أن الدعوة واجب على كل مؤمن، وأن نعترف أن هذه الكتائب قد أوقفت عقولنا عن النمو فتوقفنا عن التفكير وتركنا مسئولية التفكير في يد هذه الكتائب التي غيرت من معنى “التدين المصري” وهو تدين أصيل في الثقافة المصرية قوامه الإيمان الجوهري إلى تدين مصري وافد قوامه الإيمان الشكلي المظهري الذي يمكن تبينه في لحى بلا أخلاق وحجاب بلا التزام وصلاة في غير أوقاتها، فتعطلت عقولنا عن أن تلبي الأمر النبوي “استفت قلبك” فصرنا نستفت شيوخنا وجيراننا وأصدقائنا وكل من حفظ سورة في القرآن لم نحفظها بعد.

 

        يجب أن نعترف أيضا أن هذا التوحش الوهابي في الثقافة المصرية جعل المصريين شعبا عنيفا في سلوكه وفي طريقته في الكلام وفي طريقته في التعامل وفي طريقته في فرض نموذج واحد للتفكير على الجميع الالتزام به حتى ولو لم يكن مسلما، حتى أن كثير من المحجبات عبَّرن عن أنهن قد تحجبن للتخلص من النظرات التي يطلقها الجميع في وجوههن وهي نظرات تساويهن بالعاهرات والفالتات، حتى صار الغالب على الشارع المصري الزي الباكستاني والخليجي وهو أمر لافت على توغل الفكر الوهابي في الثقافة المصرية وعلى توقف هذه الثقافة عن إنتاج خطابات أكثر التصاقا بجوهرها وبتاريخها البعيد والقريب. لقد توقف المصريون عن إنتاج خطابات لوقف الزحف الوهابي الذي أطلق فتاوى من قبيل أن تعرية شعر المسلمة أمام القبطية حرام وأن السلام على القبطي غير مستحب وأن الأكل معهم مكروه.

 

        كل هذا يحدث ولدينا مؤسسة دينية بحجم الأزهر بقيمته الدينية والتاريخية، ولكن للأسف توقف المصريون عموما عن التعامل مع الأزهر بسبب تسييسه، اليوم يعتبره المصريون أزهرا حكوميا، كما أن دار الإفتاء أيضا يتعامل معها المصريون باعتبارها هيئة حكومية كهيئة البريد، ولعل نكتة أن مصر لا تصوم ولا تفطر مع السعودية إلا حين تكون العلاقات السياسية مع المملكة طيبة دالا على ما وصلته صورة المؤسسة الدينية في مصر. أي أنه من جهة كف الأزهر عن لعب دوره في الحياة الدينية للمصريين في إنتاج خطابات دينية معتدلة ومن جهة أخرى فقد الأزهر ودار الإفتاء ثقة المصريين فيهما فلم يعد للمصريين غير الفضائيات التي تمول في الغالب من أفراد أو جهات سعودية وهي فضائيات نجحت في استقطاب رجال الدين المتوائمين مع الخطاب المتشدد وهم في الغالب رجال دين ممن تربوا على الفكر الصحراوي فترة السبعينيات. إضافة إلى الدروس الدينية التي تعقد في منازل الطبقات الوسطى العليا، كل ذلك خلق حالة من الهوس الديني تسببت في خلق نموذج إسلامي متطرف وشكلي للغاية ترك بصماته في تجهم وجوه المصريين وعدم اهتمامهم بأناقتهم، ناهيك عن العلاقة المتلازمة بين الفقر والجهل والتي صنعت من المصري شخص بلا عقل ومغلوب على أمره في أموره الدنيوية والدينية على السواء.

 

        وفي تصوري أن الوضع الاجتماعي للمصريين الآن تسبب في نمو هذا الخطاب فمن جهة أصبح المصريون مغلوبين وبالتالي فإنهم بدءوا في تقليد الغالب مالك النفط لذا يمكنك مشاهدة كم المصريات اللاتي يتشبهن بالخليجيات في طريقة لبسهن للعباءات أو في طريقتهن في إخراج خصلة من الشعر من تحت الحجاب ومن جهة فإن حال المصريين كمهمشين داخل وطنهم وإحساسهم بأن لا معين لهم جعلهم يرتمون في حضن الخطاب الديني بحثا عن ملاذ بعد أن توقفت الحكومات المتعددة عن حمايتهم. كل ذلك تسبب في خلق سوق رائجة للدين حتى أن رأس المال الذي لا دين له استطاع أن يوجد ما سمي بالهاتف الإسلامي ليتجاور مع أرقام (0900) التجارية سيئة السمعة.


2ـ الخطاب الديني المسيحي من الدائرة لخط المواجهة

 

 

        كان يمكن لأي من أبناء جيلي ممن دخلوا الجامعة أوائل التسعينيات أن يلاحظوا أن المسيحيين كانوا يصنعون “جيتو” داخل كل كلية، كان هذا الجيتو يلفت النظر دائما إلى نفسه باعتباره دائرة مغلقة لا يجوز طرق بابها من ناحية وباعتباره لغزا من ناحية ثانية. كان المسيحيون في كليتي يقفون أسفل شجرة في ممر عريض ما بين مبنيين، كان عادة ما يتوزع الباقون في مجموعات غير متناسقة دائما، المسيحيون فقط كانوا يقفون في دائرة، دائرة يمكن أن تضيق أحيانا أو تتسع أحيانا أخرى ولكنها أبدا لن تتخذ شكلا آخر. كانت هذه الدائرة دائما ما تدهشني بسبب قدرتها الدائمة على التكور، وكانت ظهور هؤلاء الذين يصنعون الخط الخارجي للدائرة كثيرا ما تبدو لي مهدِّدة حتى في انعزاليتها. كان التهديد كثيرا ما يصلني عبر علامة الدائرة المكتملة، علامة تقول: ابتعد، لا تقترب، ممنوع الاقتراب أو التصوير، وفي الوقت نفسه كنت مثارا حد الجنون لانغلاق الدائرة كما لو كان من يصنعونها يغلقونها على مركز مبهم وملغز يخفونه عن الأعين المتلصصة.

 

        بعد أربعة أعوام كنت قد تمكنت من إقناع “جيهان” من أن “عماد” هو العريس المناسب لها بعد أن طلب الأخير أن أتدخل، وفي الكنيسة ـ طبعا ـ كنت حاضرا كإشبين غير معلن. كنت طوال سنوات الكلية يمكنني أن أسامر عماد ـ كصديق ـ أو أن أسخر من بدانة جيهان ـ كصديقة ـ أو أن أذهب معهما ـ كأصدقاء ـ إلى المطعم القريب أو أن نتمشى معا إلى محطة القطار القريبة، ولكن أبدا لم يكن يمكنني أي من ذلك حين كانت الدائرة تكتمل!.. حين يكون عماد أو جيهان ضمن الجدار البشري للدائرة لم يكن الاقتراب متاحا، كما لو كانا ـ معا ومع الجميع ـ يشتركان في طقس غير مرحب بغريب فيه. وكانت الدائرة تزداد إلغازا ويزداد إرهابها. كنت وقتها أفكر فيما إذا كان لانتشار الجماعات التي كنا نسميها “جماعات إسلامية” دخلا في تصلب هذه الدائرة، ولكني أيضا كنت أتساءل لماذا لم نصنع نحن أيضا دائرة لنا، نحن المسلمون المختلفون مع تلك الجماعات والتي كنا دائما ما نصارعها فترة انتخابات طلاب الجامعة، وكثيرا ما سألت “عماد” لماذا لم تعطني صوتك أو على الأقل لماذا لم تعطه لأي من زملائنا الطيبين ولكنه دائما ما كان يبدي لا مبالاة وعدم تفهم مزعجيْن.

 

        من وقتها وحتى الآن تمثل لي الدائرة تهديدا وسرا. يمكنني الآن فهم المسألة الطائفية في مصر ـ من أحد جوانبها ـ في ضوء الدائرة الملغزة. بداية من التعتيم على عدد المسيحيين مرورا بانعزال المسيحيين في دوائر مغلقة وليس انتهاء بإخفاء طبيعة الخطاب الديني المسيحي. يمكننا طوال الوقت الحديث عن الخطاب الإسلامي والحديث عن قسماته ولكن يظل الخطاب الديني المسيحي في مكان ما كبلورة مسحورة، يمكن طوال الوقت الحديث عن تشدد الخطاب الإسلامي ولكن لن يمكن لأحد أن يصف الخطاب الديني المسيحي لا بالمتشدد ولا بالمتسامح، يمكننا الحديث إذا عن خطاب اجتماعي قد يعكس خطابا دينيا، ولكن في كل الأحوال فإن الخطاب الاجتماعي الديني المسيحي لن يكون له شكلا آخر غير الدائرة!

 

        في السبعينيات تحوّط السادات ضد الشيوعية والاشتراكية الناصرية بإطلاق الجماعات ذات التوجهات الدينية داخل الجامعة وخارجها، كان يمكن وقتها تكوين جبهات فكرية لا علاقة لها بالدين ـ أي مكونة من مسلمين ومسيحيين ـ وفي ظني أن هذا قد حدث في البداية ـ ولكن لأن الجماعات التي تم إطلاقها لأسباب سياسية كان لها طابع ديني وليس طابعا سياسيا، على الرغم من أن جوهرها سياسي بحت، فإن دوائر كثيرة قد تكونت وقتها في صورة جيتوهات تحمي بعضها بعضا، وبتكوين هذه الدوائر تمكنت جماعات الإسلام السياسي من إيهام الجميع أن ثمة مؤامرة تحاك لهم داخل الدوائر المغلقة، ولأن الدائرة دائما ما تؤكد هاجس المؤامرة بسبب غموضها ولأنها أيضا دائما ما تؤكد هاجس التهديد بسبب اكتمالها فإن نظرية المؤامرة كانت الأقرب للتصور، ناهيك عن أن الدائرة نفسها والتي كانت تبدو حصينة لم تكن غير غشاء هش يتوقع هجوم في أي لحظة ولذا فإنها صنعت خطابا متشددا دينيا واجتماعيا قوامه أن الآخرين يتآمرون عليها وأن الصراع المحتدم في الخلف بين المسلمين والمسلمين شأنا داخليا كما لو أنه يحدث في بلد غريب.

 

        كذلك صنعت الدائرة خطابا دينيا واجتماعيا يماهي بين الإسلام وبين المسلمين، أي أن صورة المسلم ذو الجلباب القصير واللحية غير المشذبة صارت هي صورة الإسلام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سوزان وسيمون وختان "الآخر"

كتبها hatem hafez ، في 12 نوفمبر 2008 الساعة: 10:54 ص

 

        في مذكراتها تذكر سوزان زوجة طه حسين أنها حين زارت مصر للمرة الأولى في عشرينيات القرن الماضي للتعرف على والدي طه فإن والده سأله إذا ما كانت زوجته تحب أن تشرب “نبيذا” مع العشاء. كان والده الموظف الصغير في شركة السكر يعرف أن من عادة الأجانب شرب النبيذ أثناء العشاء، ورغم أن هذه العادة لا تتفق مع تقاليد عزبة “الكيلو” التي تبعد عن مغاغة بمسافة قصيرة في صعيد مصر ولا مع تدين أهلها وتعليمهم حيث لم يحصل بعضهم إلا تعليما دينيا أزهريا فإن مراعاة “الآخر” في “اختلافه” والتسامح مع هذا الآخر في اختلافه لم يكن مما يخل بشرط التقاليد ولا الإيمان. كان والدا طه يفهمان أن الإبقاء على الآخر تأكيدا للذات وإنعاشا لها. أما سوزان فتذكر في مذكراتها أنها أخبرتهم أنها لا تشرب النبيذ، فإما أن مصادفة سعيدة جعلتها غير معتادة على الشرب وإما أنها اختارت ذلك لرد الجميل لأسرة على قدر رائع من التحضر.

 

موقف أسرة طه لم يكن تساهلا أخلاقيا كما سوف يظن البعض ممن لا يثقون في أخلاقهم كثيرا، موقف أسرة طه كان يتفق مع فتوى ابن حنبل التي تقضي بأن من يكسر آنية خمر لآخر دون أن يقصد فعليه تعويضه بدفع ثمنها، لا يعنى هذا أنه ليس لأحدنا سلطة على الآخر فحسب بل يعني أيضا أن تقبل “اختلاف” الآخر أي ما كان قدر هذا الاختلاف ومداه واجب ديني وأخلاقي وثقافي وحضاري، حيث كان يقضى الإسلام حين كان حضارة وارفة الظلال بتقبل الآخر مع عدم المساس باختلافه. فإن كانت سوزان راغبة في الشراب فليس على أسرة طه إلا تقبل عادتها ضمن عقد متبادل بين الطرفين لتقبل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سينما النكسة وخطاب مراجعة الأب

كتبها hatem hafez ، في 24 يونيو 2008 الساعة: 11:45 ص

        في كتابه “قصة الحضارة” يعلق ول ديورانت على الثورة الفرنسية قائلا إن المد الثوري للثوار قد انتهى عشية قيام الثورة قاصدا بذلك أن الثوار ما أن صاروا في الحكم حتى لم يعد لفكرة الثورة من معنى. يمكن القول أيضا إن المد الثوري لثورة يوليو قد انحسر حين قرر الثوار البقاء في السلطة وعدم العودة للسكنات العسكرية، ومع ذلك ظلت الثورة تغذي السينما وصناعها، ليس فقط بتوجيه صناعها نحو خطاب بعينه وإنما باستجابة هؤلاء للخطاب الاجتماعي الذي كان في صالح الثورة. كان ثمة وطن في طريقه للتشكل وثمة مواطنين في طريقهم للحضور على الساحة السياسية وكان ثمة دراما في طريقها للتعبير عن هؤلاء لولا أن تم اختزال الوطن في شخص عبد الناصر الأمر الذي دشن لعودة الحكم الأبوي مرة أخرى الذي كان قد اختفى باختفاء الملك فاروق.

 

        في عام 67 ينكسر الوطن بانكسار الأب عبد الناصر ورغم ذلك فإن المصريين يرفضون تنحيه عن الحكم، وفي رأيي أن ذلك كان بدافع تماهي عبد الناصر مع مصر في الخطاب الشعبي والرسمي على السواء، ولأن تنحي عبد الناصر عن الحكم كان يعني في هذه اللحظة خروج مصر من المعركة بينما بقاءه يعني قبل كل شيء بقاء مصر نفسها في ساحة القتال. وبعيدا عن دعوات عديدة غير منطقية ترددت عن أن خطاب التنحي كان تمثيلية وأن رفض الجماهير لهذا الخطاب كان بتوجيه من الاتحاد الاشتراكي فإن هذا الحدث بحد ذاته كان يعني على المستوى السياسي والثقافي اختبار رغبة الشعب المصري في البقاء على خارطة العالم، وفي ظني أن الشعب المصري ـ رغم الانكسار ـ كان أكثر إحساسا بجدوى الحياة وبجدوى البقاء على خط الصراع أكثر مما سوف يكون عليه في السبعينيات حتى بعد الانتصار.

 

        وفي السينما وعلى عكس الشائع عن أن أفلام النكسة كانت موجهة بالأساس لمحو مرارة الهزيمة من الحلوق بموضوعات تافهة تميل إلى الفكاهة فقد سجلت سينما النكسة حضورا لافتا لأفلام يمكن أن نطلق عليها “أفلام المراجعة” وهي أفلام صنعت من أجل مراجعة الذات. في عام النكسة نفسه سوف يعرض فيلم “الزوجة الثانية” الذي أشار البعض إلى أن عمدته ليس إلا عبد الناصر نفسه، وفُسر الفيلم همسا في ضوء أن رغبة العمدة/ عبد الناصر من الزواج من فاطمة/مصر لن يكون شرعيا حتى ولو كان مصحوبا ببركات الشيخ/ندماء عبد الناصر وحاشيته وأجهزة إعلامه. وفي العام التالي سوف يقدم “شيء من الخوف” كأنما ليؤكد أن ما قد قيل سرا في “الزوجة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محاصرة البهجة

كتبها hatem hafez ، في 24 يونيو 2008 الساعة: 11:44 ص

 

        يُنسب إلى الشعب المصري كلمته الأثيرة “خير اللهم اجعله خير”. يستشعر المصريون القلق في اللحظة التي تتسلل فيها البهجة إليهم كما لو أن البهجة فأل سيء، ويبدو أن هذا القلق قلق تاريخي تأكد بسبب تتابع اللحظات المريرة التي تبدو فيها البهجة كانقطاعات في تاريخ متصل، تاريخ من المذلة والقهر وسياسات الإفقار من بداية تاريخ المصريين لنهايته، كأن “سِلو” كل من حكم المصريين معاداتهم. كذلك يشعر المصريون بالقلق لأن انقطاعات البهجة هذه لا يهنأ بها المصريون إلا نادرا، كما أنها عادة ما تتبع بما لا يسر كأن تأتيهم ثورة على حين فجأة فما أن يتوسمون فيها خيرا وما أن يبدءون في الإحساس بأن المستقبل يبشر بخير حتى يأتي من يجعل من الثورة أثرا بعد عين. وفي ظني أن ما من دولة في العالم تحولت من الملكية للاشتراكية للسوق الحر في جيلين فقط إلا مصر، وفي عالم متحول بهذه السرعة سوف يكون الحديث عن المستقبل ضربا من الجنون، لذلك يظل الشعب المصري مطالب بشد الحزام أبد الدهر.

 

        ويبدو أن هذا التاريخ من المرارة والتحولات العنيفة لم يورث المصريين قلق تجاه البهجة فحسب بل أورثهم أيضا حقدا تجاه هؤلاء الذين يُظهرون بهجتهم كأن لا شيء يحدث. يُسمي المصريون هؤلاء “ناس مبسوطين” ربما لأن المصريين أيضا اعتادوا على أن الوضع الطبيعي للشعوب هو الحرمان كما اعتادوا على أن الوضع المثالي للشعب المثالي هو الركون إلى أقرب حائط لمضغ الهم والتفكير في “أكل العيش”. يمكنك في أي من المواصلات العامة ملاح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي